انتصار صابر

انتصار صابر
أديبة وسيناريست وفنانة تشيكلية

الأحد، 4 أبريل 2010

حيث لا حلم يصغي



ويظلُّ غيابُكَ تشويهاً في رؤيةِ حاضِري..

لأُمارسَ الرحيلَ..

نحوَ طيفِكَ المنحوتِ في..

أخاديدِ وجهي..

ولتعلنَ روحي الرفضَ لغيرِكْ..

لا حلمَ بعدَكَ إلّا بقايا شَتاتْ..

وتأوُّهاتْ..

أشدو بها حيناً..

أقتاتُ منها عندَ عصفِ الذّكرياتْ..!!

عندَ غيابكْ.

 

تموتُ جميعُ الأشياءْ..

وأرى الزمنَ المتوقفَ في بابِ وداعِكْ..

لتمارسَ الحياةُ دورةَ الجمودِ نحوكْ..

ويسافرَ الفراشُ والأزهارُ والأشجارُ..

فيغدو غيابُكَ مقفراً..

ويمضغُ عمري الانتظارْ..

كلَّ ليلةٍ.


أحلمُ بكْ..

حيث لا حلمَ يصغي..

وأمنياتي صارتْ..

كأمنياتِ الفقراءْ..

أصغرها..

يطرزُها المستحيلْ..
غيابُكَ أنهكَ روحي..

وأنتَ تجيدُ التشدُّقَ..

مع أنّهُ..

ما عادَ للقلبِ انتصارْ..

ولا هزيمةَ للغيابْ..

فلقد فرغتَ قناديلي..

من زيتِ حنينِكْ..

والدنيا تطلبُ مني أن أحيا..

فكيفَ- بربّكَ - أحيا من دونِكْ ؟.
 انتصار صابر




امرأةٌ تبحثُ عن وجود



حلم

الليلُ يلوكُ السُّهدَ على مقربةٍ مني ..

ينسلُّ من النافذةِ..

يودعُني..

بمنديلِ موعدٍ جديد ..
أتساءَلُ ..

إن كان هنالك مَنْ..

يمكنُني دسَّ نحيبي تحت وسادتِهِ ..

آهٍ منكَ أيها البعيدُ..القريبْ..

أجهدتَ خيالي بمنامي ..

و فركتُ العينَ الناعسة َ المشدوهة َ من حُلم ٍآخر ..

كم أخشى أن أصحو في يوم ٍ أشعثْ..

فأكونَ فقدتُكَ في الأحلامْ !!.



****


وبعد الحلم

 

ها أنا ذا قد عُدتُ إليكْ..

لأعبّرَ لكْ

ولكنْ..

صمتي المجنونُ يقاطعُني..

فأعلمُ أنَّ قمةَ الحبْ..

أن يُجبرَكَ الصمتُ على استخراج ِ الكلماتْ

فأعلنُ عجزي ..

وأتمُّ حنيني ..

من دون البوحْ..

أجهشُ إرهاقاً ..

وتجهشُ مطراً ..

تنسى..

أتذكرُ..

وتدورُ..

أدوخُ أنا ..

ولا نبلغُ شيئاً ..

وبعد الحلم ِ..

نغوصُ بمنطقةِ اللاحلم ..!!.




****


رؤى



أمتشقُ ملامحَكَ المُتعبة ْ..

وأحفرُ السؤال َ علّني..

أفكُّ طلسمَ الوصولِ للمكانْ..

يجيز ُ لي التسكعَ الشفيفْ..

على ضفافِكَ البعيدةِ القريبة..

أعلمُ أني أحتلُّ مكاناً مرموقاً..

في خارطةِ خيالِكْ..

ولكنْ..

تعمى الرؤيا في بعضِ الأحيانْ..

في الطرقاتِ المقطوعةِ بصهيلِ الصمتْ..

فأرى الكونَ أمامي..

كمحيطِ الصمتْ ..

وأظل امرأة ً تبحث عن موقِعِها..

في عالمِك الواسع ِ والمتمدِّدْ..

أتساءلُ ...أحياناً..

لماذا يبدو حبّي نقطيّاً عندَكَ؟!!

ولماذا نصبحُ مُختلفيْنْ..

مثلَ البلهاءْ ؟ ..

ولماذا نبحث ُ بطريقتنا العبثية ْ..

عن حب ٍ ما ..؟..

عن وطن ٍما..

أو حتى..

عن حلم ٍ ما ؟!!.



****



أنتظرك



طقوسُ الصمتِ أحالتني..

رماداً يشهدُ محرَقَتي..

وانزوائي ..

على حروفِ قصيدةٍ مصلوبةٍ..

أسفلَ حلقي ..

وكلُّ القصائدِ مثلُ النوارسِ..

تُفضّلُ طعمَ الرحيلْ..

لكني لم أرحلْ..

عن عالمِكَ المكتظّ ِ بقهري..

روحي مازالت تنتظرُكْ !!.



****

وجود



أنتَ الذي في كلِّ يومٍ..

تتوغلُ في قلبي..

تتألقُ في دمّي..

وتسكنُ في قصرِ ضُلوعي..

مع أنّكَ تبقى أبعدَ من أنْ أصِلَ إليك..

ولا تسمحُ أن يتحرّرَ مِنْ أسرِكَ نظري..

وتظلُّ كطيفٍ أو حُلُم ٍ في معراجِ عُلُوّي..

ونرحلُ يوميّاً بمسارِ مدارٍ واحدْ..

ورُغمَ ما بيني وبينكَ مِنْ مدى..‏

نبقى نُنصِتُ لتَنفُّسِ ذاكَ الليلِ الغافي..

نسمعُ رشفاتِ الريح ِ البحريةْ..

ورذَاذَ الموج ..

نسمعُ تنهيدة َ سوسنةٍ مُجهَدَةٍ ..

عندَ خَاصِرةِ المدينةِ ..

عندَها ...

نَبدأُ البوحَ الجميلْ..

نبدأُ النَجوى الشفيفة َ في سويعاتِ الأصيلْ

مع جراحِ الأغنياتْ..

والترانيمِ القديمةْ..

فَتَصيرْ..

عَبْرَ موجاتِ الأثيرْ..

غيثاً يروي أشواقي العطشى.



 انتصار صابر

حديث الدمع



حاولت..
أنْ أبحثَ في الماضي والآتي..
عن بصيصٍ مِنْ أملْ..
لكن الأقدارَ شطَّتْ..
صفعتني..
سفّهَتْ أحلامِيَ المتواضعةْ..
حجبَتْ عني كلَّ الأشياءْ ..
حتى أصبحتُ أفتشُ في كلِّ الأرجاءْ ..
عن نافذةٍ من نورْ..
وأمضي في ظلُماتِ متاهات ٍ..
لا منتهيةْ.

***
بعد المحاولة ..
كانت ذاكرتي..
تلملمُ أشلاءَكَ ..
وحديثُ الدمع ِ يرافقُني..
تنتابني..
مشاعرُ عديدة ٌ..
وطيفُكَ أقوى أسلحتي..
يُعيدُ لأنفاسِي الانتصارْ..
يجعلُني أبحثُ عن ركن ٍ دافئْ..
في هذا العالمْ..
وكثيراً ما أمضي..
وبوْحُكَ الجميلُ هامسٌ ... يقولْ :
"وجدتُ فيكِ حُلْميَ الجميلْ
اخترْتُ أوّلَهْ
ولمْ أخْتَرْ خَواتِمَهْ"

***
ويأتي الأمل..
ولكنهُ أتى عبرَ مُحيطٍ عميقْ ..
لهُ ماض ٍ عريقْ..
ما من أحدٍ يذكرُ عمقَهْ..
فيغرقُ الأملُ الصافي في أعماقي ..
أتشبث ُ بالصخراتِ على شط ِّ جزيرةِ حبي
يلقيني عندك ..
حتى أغمضَ عيني و أنام.

***

هنا الحقيقة..
وجعٌ يحملُ أحزانا ً عَبَرتْ أزماني..
اقتحمَ حياتي..
ولذَّ له المُقامْ ..
صَمَدْتُ أمامَ غزواتِهْ ..
قاومتُ جيوشَهْ..
لكنَّهُ انتصَرْ..
فعدتُ أحملُ الأوجاعَ والبلوى..
وزخاتِ المطرْ..
وأحلامي..
راحت تُدفَنُ في أرضٍ عطشى للماضي.

:
انتصار صابر

ملامح البكاء


ملامحُ بكائِكَ..

إذ تومضُ في عصفةْ..

حاملةً معها حلماً عاجزْ..

فتباً لهُ..

وللعجزِ..

حينَ تكوَّرَ في الأحداقْ..

الحبُّ ضربٌ من ضروبِ المستحيلْ

في الزمنِ القاسي..

والعشاقُ يرفلونْ..

في ثوبِ اليأسْ.



ويرتلونْ..

صلواتِ النسيانْ..

فإنْ شاهدتَ ملامحَ حزني وبكائي..

لَكَ أن تتهجى..

أبجديةَ الألمْ..

فوق شفاهِ الحلمِ الأخرسْ..

أحاولُ رُغمَ البعدْ..

كفكفةَ دموعِكْ..

بعد أن..

عاثتْ في قلبي وشعوري..

ولو تفجرتْ..

لأغرقت كلَّ من في الوجودْ..

لا توقِدْني..

كقنديلِ عشق ٍ..

في وضح النهارِ وترحل..

آهِ يا وحدي ووحدي هنا وسطَ الظلامْ ..

أحاولُ جمعَ شَتاتَ قلبي..

أتخيلكْ بجانبي.



أحسُّ بعطرِكَ مع نمنماتِ النّسيمْ..

أفتش عنكَ..

في أغنيةٍ لفيروزَ..

أحببتُها يوماً..

ونسيتُها من فرطِ ما امتلأتْ بها!..

آهاتي.



يا أيها الحزنُ الكبيرْ..

أناْ أكرهُكْ..

ولكني أعلمُ أنكَ جزءٌ مني ..

أحترقُ على ساحلِكَ الغافي..

وأنتْ..

تصعدُ أعلى أدراجِ دمي..

تنزعُني..

من سطوتي..

على الأشياءِ..

تحرثُ في الخلايا..

بساتينَ ضَعفي.



تدسُّ بروحي شهيقَ الوجعْ..

تبلّلُ طينَ انحيازي إليكَ..

مليونَ آهْ ..

يا أيها الأملُ المبعثرُ في دمي ..

لملمْ بقاياكَ عني..

وارحلْ إلى كلِّ الجهاتْ.



يا أيها الأملُ البعيدْ..

انتظرتُكَ طيفاً وحلماً..

ناديتكَ في يقظتي..

ولكنْ تركتَ دروبَ الحقيقةْ..

وأقحمتَني في دروبِ السرابْ.



والآنَ .. حبيبي..

وأنا ألمحُ سيلَ دموعِكَ..

عبر المدى الفسيحْ..

أحاول أن أكتبَكَ..
لعلّي أفرغُ منكْ..

أو تمتلئُ بحبي..!!

اليومَ سأرحلُ عن عينيكْ.. 
وكم تمنيتُ البقاءْ..

لا تلتَفِتْ عندَ الرحيلْ..

فأنا وأنتَ وحُبُّنا..

قطرات ماءٍ فوقَ رأسِ بنفسجَةْ..

قد بخرتها الشمس فجراً كالندى..

لا تسأَلْ عني..

فما جدوى السؤالْ..

ورجوعُنا للخلفِ أضحى..

من تصاريفِ المُحالْ !!.





انتصار صابر

اعترافاتٌ سرية



إليهِ ..
لعلَّهُ ..
يدركُ بعضاً مما أكنُّ لهُ.

(1)

أحبك..
لم أجرؤ على نُطقِها..
وأخفيتُها داخلي..
لكنَّ كلَّ نبضةٍ..
كانت تَقولُها..
في كلِّ لحظةٍ..
مليونَ مرّةٍ.

(2)

مهما حاولتْ..
عاجزةً..
تبقى الكلماتْ..
فأنتَ كحلمٍ خفيٍّ..
ينامُ تحتَ بَياضِ سريري..
وأنت كضَوْءٍ..
كلما ازدادَ عُلوّاً..
أضاءتْ على جانبيهِ مصابيحُ أكثرْ..
وأنت حلمُ النجومِ التي قد تضيءُ غدي
لكنَّ الصفعةَ تأتيكْ..
وأنت تمدُّ يديكْ..
لالتقاطِ النجومْ.

(3)

يقيدُني الحرفُ..
وتحجبُكَ الأوراقْ..
أثناء محاولتي..
من دونِ جدوى..
إخبارَكَ عن سرِّ شعوري نحوَكْ..
بلغةِ " الصّمتْ".

(4)

قد تكونْ..
نقطةَ ضعفي..
وقد تكونُ نقطةً لقوتي..
لا أدري!!..
فكثيراً ما أتمنى أن أرحلَ عنكَ..
إلى ذكرى..
يصعبُ استرجاعُها..
فبعدَ أنْ رحلتَ تاركاً في داخلي..
مشاعر لم أستَطِعْ إخفاءَها..
وسأحرصُ أن تبقى كلُّ إجاباتي..
على أسئلةٍ لا زالت رابضةً في عينيكْ..
تأخذُ طابَعَها الخاصْ..
لأنَّني..
اخترتُ أولَها..
وما اخترتُ يوماً خَواتيمَها.

(5)

من صمتٍ إلى بوْحٍ..
أُبدِّلُ صمتِيَ بالبسمةِ..
وحديثي.. تقرؤهُ..
وجوهٌ صامتةٌ..
وربَّما..
لأنَّ الطريقَ إليهِ مبهمْ..!!

سيدي..
أُعذُرني..
لأني أعترفُ بما يأخذُ أقصى درجاتِ السريّةِ
لكنْ ..
ثقْ أنكَ حينَ أضُمُّكَ بين ذراعيَّ..
ستدرك حتماً ما كنتُ أريدُ البَوْحَ بهِ..
وقد أخفيتُهْ.
::
::
انتصار صابر

روحٌ أنا من ألف ليلة



لمـّا رأوني همهموا : يا ليلةٌ من ألف ليلة
قد تشبهين الشهرزاد و روح ليلى العامرية
أو ربما أنتِ الحكايةُ في رُبا الزمن الجميل أتت لعالمنا
فقلتُ .. أنا الحكايةُ
شهرزاد ..
شهريار
قد يقتل امرأةً بهيةً كل ليلة
لكنني من عشتُ في كنف الحكاية ليلة بعد اْلف ليلة
ولأنني من روحي الأنقى ستبعث شهرزاد
كم بتُّ آملُ ليتكم مثلي تعيشون الحكاية كل ليلة
❀
❀
كانت نجوم الحب ساهرة ً
وكان البحر يعكسها بأرواح السكارى الذائبين
وكان مبتسم بثغري صادحا ُ يشكو العناق
وخُمرة كالأقحوان تضوع بين قداسة الحب
الذي لا ينحني للريح أو للبرد
أو يشكو من الزغب الطفولي المدلل
بين أحضان الربيع .. وبين ناصية الشتاء
وبين من يرمي الصبابة هانئا
والكأس لا يعدو سوى قنينةٍ جوفاء
تسكنها الحمائم حين عودتها من الريف البعيد
وكان يرمق حزني المكدود
قيسٌ من تفاصيل الخرافة
قد يموت لكي يرى لغة تهاجر في عيوني بين
غابات الضياء
أو يرى كفي تسقيه اللقاء دعابة ً
ووجدتُ نفسي دون أدنى العلم ليلى
دون أدنى العلم أيضا
صرت في أصل الحكاية
ألف ليلة
ثم ليلة
❀
❀
أي شهريار الحب
يا وتر الحكايات الشبيهة بالفناء
أجيئ أسكب في يديك قصائدي
هلا ارتويت ؟؟
إني وقفتُ بباب قصرك سيدي
حورية بلهاء
كانت كل أمنيتي انتشال الحزن
بل كانت أماني الوحيدة
أن أرى لقياك يمطرني بوابل شوقه العسلي
يرفعني لآماق النجوم الشُّم
أو يثني هوايَ صِبا ً
ويمطرني على كفيكَ ألحانا ً
ونسرينا ..
أي شهريار الحب
سر بين القوافي ثم كوِّن حبك الأبديّ
حبا خالدا ً حرا ً ودوداً ضاحكاً خـَجِلا
ومـُدّ يديك كي أرنو إليك
لعلني أسمو وتزدهر السنابل في مخيلتي
وتهجرني الدموع
أي شهريار
ارفق بقلبٍ بين آلاف القواريرِ
❀
❀
الآن صوت الديكِ يعلن
أن ليل الحزن مات
ليس يحييه السكون
قبل نفخٍ للمعاد
فلتذق طعم الرقاد
إنني
أنا شهرزاد
أنا شهرزاد
:
انتصار صابر




قلبك موطني



أنهار حــبّي في بِحـارِكَ تُسكَــــبُ
أعيى فؤادي الوصفُ، ماذا أكـتُبُ؟
إيهٍ حبيبي أنتَ صـورةُ مهجـــتـي
بل أنتَ من روحي أحَبُّ و أقـربُ
لا ريــبَ فـــي حــبّـي إليـك فإنَّـهُ
بــاق ٍ مـدى الأيامِ لا..لا ينضــبُ
وإذا نطَقــتَ فـأنتَ نـورُ هـدايتــي
وإذا عَتَــبتَ فما لعَتْبِـكَ أغـضــبُ
وهـــبَ الإلهُ لــنـا طريـقَ هـدايـة
لِمحبــةٍ صـارتْ مــثـالاً يُضْـرَبُ
أُهديــكَ يا خِلّـي فـــؤادي موطـنـا
فــذر السعادة َ فــي حياتـي تُكتـبُ
وألــوذ ُ مِــن دهــري بِكَفِّـكَ هاأنـا
في عشقــك الغالي حــنانَكَ أطلُـبُ
:
انتصار صابر